سجن من ورق

Spread the love

الحاوية و المحتوى

 

إن التطورات الحديثة في التقنيات غيرت كثيراً من الجوانب الحياتية في تعاملاتنا اليومية وأننا نقتني اليوم كثيراً من التقنيات ومع ذلك مازلنا محاطين من كل جانب بجبال من المستندات الورقية وكأننا في سجن من ورق لا نستطيع أن الخروج منه.

 

أنني متهم بأن لي موقفا من الورق، غير أن حقيقة الأمر انه حدث لدينا لبس بين اهتمامنا بالمحتوى و بين حبنا و اهتمامنا بالحاوية لذلك المحتوى، والت هي مجرد وسيلة لتنقل هذا المحتوى بحد ذاته. هذا اللبس هو الذي جعلني اتخذ هذا الموقف تجاه الورق.

 

فقد بدأت فكرة استخدام الورق حينما اراد الإنسان توصيل رسالته الى متلقي الرسالة عن طريق حاوية أو وسطا معينا ينقل الرسالة دون الحاجة للانتقال إلى مكان المستلم. فجرب الجلد والخشب وما إلى لذلك ثم اخيرا اهتدى الى استخدام الورق ،  وهي فكرة جيدة في الواقع  بصرف النظر عن الضرر البيئي الناتج من قطع الأشجار لصناعة الورق.

 

غير أن الإنسان في ذلك الوقت لم يكن يفرق بين اهمية الحاوية (الورقة)  والمحتوى المكتوب عليها. ومع مرور الوقت أصبح لديه اهتمام كبير بل عشق للورق، فاخترع الآلة الكاتبة لتحسين الكتابة على  الورق و بعد ذلك اخترع آلة التصوير لعمل نسخ من الوثيقة الورقية.

و بما ان النسخ الناتجة من آلة التصوير كانت  جيدة بصورة فائقة فكان لابد من التفريق بين أصل الوثيقة و نسخها، و من ثم ظهر مفهوم “أصل” الوثيقة و بدأت الماساة .و لم يكتفي الأنسان بذلك يل جاء بفكرة التوقيع ثم الختم للتأكد و توثيق صحة الوثائق.

 

وهكذا ضاعت حقيقة أن الورق ليس إلا حاويا للمحتوى الذي نريد نقله و اصبح الاهتمام بالورق و نقله و حفظة و حمايته من التللف هما كبيرا على مكاتب المنشاءات و المؤسسات الحكومية بالذات…….و اصبحنا اليوم نعيش في سجن من ورق …… تكملة

December 9th, 2014 by agabel